عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
499
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي شرقيّ حويلة : مصنعة آل سالم بن عليّ وآل عبد اللّه بن عليّ . وفي جانبه الشّرقيّ : حصون آل الشّيخ أحمد بن عليّ أيضا ، ولا تزال بينهم خماشات ؛ وأمّا آل سالم بن حسين بن يحيى بن هرهرة . . فكانت ديارهم في وسط سيئون ، وكانت لهم رئاسة شهارة بسيئون والسّوق ، وكان سكن رئيسهم - بل رئيس آل الظّبي بسيئون : الشّيخ صالح بن سالم الشّرفيّ - : حصن الدّويل بسيئون ، ولمّا زالوا عنها . . انتقلوا أوّلا ، ثمّ ابتنوا لهم حصونا « 1 » بالقطن ، بين آل الفضليّ وآل المصلّي ، وما بها منهم الآن غير الأطفال والنساء ، وأمّا الرّجال ف ( بجاوة ) . وآل الشّيخ عليّ كلّهم مساعير حرب « 2 » ، وأباة ذلّ ، وحماة حقائق ، ينطبق على جدّهم قول أبي تمّام [ في « ديوانه » : 1 / 229 من الكامل ] : أكفاءهم تلد الرّجال وإنّما * ولد الحتوف أساودا وأسودا وهذا البيت من البدائع ، وقد تحرّش به الرّضيّ فيما يأتي عنه في حصن العزّ ولهم أخبار كثيرة في « الأصل » . وكان بينهم وبين جدّنا العلّامة الإمام محسن عداء وسوء تفاهم « 3 » ، أراد الماس عمر مولى القعيطيّ بدهائه - الّذي تتمزّق به سحب المشكلات - أن يزيله . . فلم يقدر ، ولو نجح . . لما قامت لآل كثير قائمة قطّ . وعدد آل الشّيخ عليّ هؤلاء لا يزال قليلا ، لكنّهم كما قال أبو تمّام من القصيدة الأخرى [ في « ديوانه » : 1 / 244 من البسيط ] : فلّوا ولكنّهم طابوا فأنجدهم * جيش من الصّبر لا يحصى له عدد « 4 »
--> ( 1 ) كان زوالهم من سيئون ونواحيها في ربيع الأول عام ( 1269 ه ) « العدة » ( 2 / 103 ) . ( 2 ) مساعير - جمع مسعر - وهو : الّذي تحرّك به النّار . ومسعار حرب : كناية عن الشّجاع الّذي يؤجّج نار الحرب . ( 3 ) بدأ الخلاف من سنة ( 1264 ه ) « العدة » ( 1 / 439 - 442 - 451 ) . ( 4 ) فلّوا : هربوا ، وليس المقصود هنا هروبهم حقيقة ، بل المقصود أنّهم انهزموا قليلا بحيث لو كان هذا الانهزام بغيرهم فلّ وهرب ، ولكنهم طابت أنفسهم بالموت ، وصبّروا أنفسهم . . فربحوا .